محمد بن جرير الطبري

289

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم جرت بين المعتز ومحمد بن عبد الله بن طاهر مكاتبات ومراسلات ، يدعو المعتز محمدا إلى الدخول فيما دخل فيه من بايعه بالخلافة وخلع المستعين ، ويذكره ما كان أبوه المتوكل أخذ له عليه بعد أخيه المنتصر من العهد وعقد الخلافة ، ودعوه محمد بن عبد الله المعتز إلى ما عليه من الأوبة إلى طاعه المستعين ، واحتجاج كل واحد منهما على صاحبه فيما يدعوه اليه من ذلك بما يراه حجه له ، تركت ذكرها كراهة الإطالة بذكرها . وامر محمد بن عبد الله بكسر القناطر وبثق المياه بطسوج الأنبار وما قرب منه من طسوج بادوريا ، ليقطع طريق الأتراك حين تخوف من ورودهم الأنبار . وكان الذي تولى ذلك نجوبه بن قيس ومحمد بن حمد بن منصور السعدي . وبلغ محمد بن عبد الله توجيه الأتراك لاستقبال الشمسه التي كانت مع البينوق الفرغاني من يحميها من أصحابه فوجه محمد ليله الأربعاء لعشر بقين من المحرم خالد بن عمران وبندار الطبري إلى ناحية الأنبار . ثم وجه بعدهما رشيد بن كاوس ، فصادفوا البينوق ومن معه من الأتراك والمغاربة ، وطالبهم خالد وبندار بالشمسه ، فصار البينوق وأصحابه مع خالد وبندار إلى بغداد إلى المستعين وكان محمد بن الحسن بن جيلويه الكردي يتولى معونه عكبراء ، وكان على الراذان رجل من المغاربة قد اجتمع عنده مال ، فتوجه اليه ابن جيلويه ، ودعاه إلى حمل مال الناحية ، فامتنع عليه ، ونصب له الحرب ، فاسر ابن جيلويه المغربي ، وحمله إلى باب محمد بن عبد الله ، ومعه من مال الناحية اثنا عشر ألف دينار وثلاثون ألف درهم ، فامر محمد بن عبد الله لابن جيلويه بعشره آلاف درهم وكتب كل واحد من المستعين والمعتز إلى موسى بن بغا ، وهو مقيم بأطراف الشام قرب الجزيرة - وكان خرج إلى حمص لحرب أهلها - يدعوه إلى نفسه ، وبعث كل واحد منهما اليه بعده ألوية يعقدها لمن أحب ، ويأمره المستعين بالانصراف إلى مدينه السلام ، ويستخلف على عمله من رأى فانصرف